في ذكرى المولد النبوي.. حكاية زوجة الرسول الصعيدية وحقيقة منزلها بالمنيا

في ذكرى المولد النبوي.. حكاية زوجة الرسول الصعيدية وحقيقة منزلها بالمنيا

السيد عزب

تشرفت محافظة المنيا بأن يخرج من بينها من يصل إلى بيت النبوة، والزواج بالنبي الكريم، إذ تعد السيدة “مارية القبطية” ابنة قرية الشيخ عبادة الواقعة شرق النيل والتابعة لمركز ملوي جنوب المحافظة، ممن تزوجوا بالنبي “صلى الله عليه وسلم، ولازالت أطلال منزلها القديم كائنة بالصحراء الشرقية بالقرب من القرية.

ماريا القبطية هي “ماريا بنت شمعون المصرية” ولدت في قرية الشيخ عبادة على الضفة الشرقية للنيل، وهي الناحية المقابلة لقرية الأشمونين الأثرية،لأب قبطي وأم مسيحية رومية، وأمضت شبابها في قريتها إلى أن انتقلت كجارية هي وشقيقتها إلى بيت المقوقس عظيم القبط وملك مصر.

وكان النبي قد أرسل رسالة إلى المقوقس ملك مصر للدخول في الإسلام حينها، فكان رد المقوقس: أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت من ذكرت وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أن يخرج بالشام وقد أكرمت رسلك وبعثت لك بجاريتين وكسوة و”مطية” لتركبها والسلام عليك، وكانت الجاريتين هما “ماريا” وأختها “سيرين”.

كما أرسل الملك المقوقس عبدًا اسمه “مأبور” وألف مثقال ذهب، وعشرين ثوبًا لينًا من نسيج مصر، وبغلة شهباء، وبعض من عسل بنها، وبعض العود والمسك، ووصل الركب إلى المدينة سنة 7 من الهجرة، وبعد أن عاد النبي من صلح الحديبية مع قريش وتلقى هدية المقوقس، اصطفى النبي السيدة مارية كزوجة له، وأهدى شقيقتها سيرين إلى شاعره حسان بن ثابت.

وينتشر بين أهالي قرية الشيخ عبادة معتقدات حول منزل قديم مبني من الطوب اللبن، يحيطه سور صغير يقع في قلب منطقة صحراوية، يعشقه الآلاف من أبناء القرى، ويرددون أنه المنزل الذي عاشت فيه السيدة “مارية القبطية” زوجة الرسول، ويتوافدون عليه خلسة كونه يقع في منطقة تابعة للحرم الأثري، من حين لآخر للتبرك والدعاء بمحيطه من أجل شفاء المريض والعاقر.

يقع المنزل على بعض 60 كيلو متر تقريبًا من مدينة المنيا، ورغم مساحته الصغيرة التي تقارب حجرة لا تعدو مساحتها 12 مترًا تقريبًا، إلا انه بات محلًا لكثير من الدراسات، والتي توصلت في النهاية إلى أنه كان خاصًا بأحد الكهنة.

أبرز ما يؤكده أثريو المناطق القبطية والإسلامية بالمنيا، أن ذلك المنزل الصغير لم تعيش فيه السيدة مارية القبطية، ولم يستدل على ملكيتها له من عدمه، إذ يخص أحد الكهنة ويدعى “سيدوس” ويعود للقرن الرابع الميلادي في العصر القبطي، بفترة ما قبل الاسلام بأكثر من 500 عام، وكان يستخدم كحجرة دفن لهذا الكاهن، بالإضافة إلى أنه يقع ضمن الحرم الأثري لمنطقة آثار الشيخ عباده بملوي في الجزء الشمالي الشرقي، وتعد تلك القرية من المراكز الهامة للآُثار القبطية واليونانية والرومانية بمصر، وبها أطلال العديد من الكنائس التي مازالت قائمة، والبعض الآخر اندثر.

الأمر لم يقتصر على تصريحات مسؤولي الآثار فقط، بل أن إحدى البعثات الإيطالية قد أجرت دراسات مكثفة بمنطقة الشيخ عبادة وحول المنزل قبل 80 عامًا، وأكدت أيضًا أن الغرفة خاصة بنفس الكاهن القبطي، ولم تتطرق الدراسات من قريب أو بعيد لقضاء السيدة مارية القبطية جزءًا من حياتها فيها.

المصدر: مصراوى

اترك رد