هاني لبيب يكتب: قانون للأحوال الشخصية.. وموقف الكنائس من الإنسان!

هاني لبيب يكتب: قانون للأحوال الشخصية.. وموقف الكنائس من الإنسان!

ملف «الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية» هو ملف شائك جدًّا.. ليس فقط لتعقيد تفاصيل هذا القانون وارتباطه بالعقيدة الدينية، بل أيضًا لاختلاف مرجعية الزواج بين الكنائس المسيحية.

وقد مر هذا الملف بمراحل عديدة من إصدار اللوائح والقرارات.. بداية من إصدار لائحة الأحوال الشخصية المعروفة بلائحة 38، ثم صدور قانون رقم 462 لسنة 1955م بإلغاء المجالس المِلِّيّة وإحالة ما لديها إلى المحاكم المدنية، ومرورًا بمقترحات أعضاء المجلس المِلِّى التى عُرفت بمجموعة 55، ثم مذكرة البابا كيرلس السادس سنة 1962، ثم قرارين للبابا شنودة الثالث رقمى 7 و8 بتاريخ 18 نوفمبر 1971، وصولًا إلى مشروع قانون الأسرة للطوائف المسيحية المصرية.

الذى تم تقديمه إلى وزير العدل فى 29 يونيو 1980، ومذكرة البابا شنودة الثالث بشأن شريعة الزوجة الواحدة فى المسيحية، والتى كتب مسودتها الأولى سنة 1958 وتحولت إلى كتاب فيما بعد، ومشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد لجميع الطوائف المسيحية بمصر لعام 1998، ثم لجنة شكلها وزير العدل فى 12 يونيو سنة 2010 لهذا الشأن.

وأخيرًا، أصدر رئيس مجلس الوزراء فى عام 2019 قرارًا بتشكيل لجنة ممثلة من وزارة العدل وممثلى الكنائس المصرية والأجهزة المعنية لإعداد «قانون الأسرة للمسيحيين». وهى اللجنة التى قدمت مقترح القانون الحالى، المعروف باسم «قانون الأسرة للمسيحيين».

والجدير بالذكر أن إصدار هذا القانون.. يُعتبر خطوة غير مسبوقة فى تحقيق الدولة المدنية وحل العديد من مشاكل الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية المصرية، ولكنه بكل تأكيد.. سيحتاج إلى التعديل والتطوير وإعادة المراجعة فيما بعد الاختبار العملى له.

يرتبط بإصدار «قانون الأسرة للمسيحيين» العديد من الأسئلة على غرار:

  • هل يمكن للكنيسة المصرية أن تكون لديها المرونة لحل قضايا الأحوال الشخصية بالشكل الذى يحد من سلطاتها على أتباعها؟.

  • هل يمكن وقف استخدام الطفل والمرأة باعتبارهما الطرف الضعيف.. للمزيد من الضغط عليهما بالقانون وتمريره تشريعيًّا؟.

  • هل ستظل الكنائس الثلاث (الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية) لها مواقف متباينة من القانون حسب اختلاف كل كنيسة.

  • هل حرص الدولة على سرعة إصدار «قانون الأسرة للمسيحيين» هو نتاج طبيعة النظام السياسى؟، وهل يعنى ذلك تغيير موقف الدولة حسب تغيير ملامح المرحلة السياسية؟.

  • كيف سيتعامل القانون مع اختلاف موقف الكنائس المصرية التى ليس لها موقف واحد من المفاهيم المرتبطة بشكل مباشر بالأحوال الشخصية على غرار: انحلال الزواج وبطلان الزواج وتعريف مفهوم «الزنى»؟.

  • هل يمكن أن يكون الحل فى إنشاء محاكم كنسية.. مثلما طالب البعض.. فى تكريس جديد للدولة الدينية؟.

نقطة ومن أول السطر..

اختلفت الكنائس المصرية الثلاث فى عقيدتها وطقوسها، واتفقت على الإنسان المسيحى المصرى فى تقنين الأحوال الشخصية، واتحدت ضده لسنوات طويلة.. وآن الأوان لحل مشاكل.. استمرت لسنوات طويلة، ترتبت على بعضها أزمات دينية وتوترات طائفية.

نقلاً عن المصري اليوم 

اترك رد