الدولار يطحن الأغنياء والفقراء بلا رحمة.. ضحايا صواريخ أسعار الفائدة

الدولار يطحن الأغنياء والفقراء بلا رحمة.. ضحايا صواريخ أسعار الفائدة
الدول الغنية والفقيرة تكافح أمام الدولار القوي

قد لا يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي خيار سوى خوض معركة لا هوادة فيها ضد التضخم، لكن الدول الغنية والفقيرة تشعر بألم انخفاض العملات.

وخلال العام الجاري، رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة 5 مرات، وسط توقعات بزيادتين قادمتين في نوفمبر/تشرين ثاني، وديسمبر/كانون أول 2022، بمقدار 1.25% في المرتين معا، ما يعني مزيدا من المعاناة لدول العالم.

كيف تؤثر أسعار الفائدة الأمريكية على الدول؟

تؤدي هذه الزيادات في أسعار الفائدة إلى ارتفاع قيمة الدولار، العملة الأساسية لمعظم التجارة والمعاملات العالمية، وتسبب اضطرابا اقتصاديا في كل من الدول الغنية والفقيرة؛ ففي بريطانيا وفي معظم أنحاء القارة الأوروبية، يساعد تسارع الدولار في تغذية التضخم الحاد.

هل يسبب الدولار مجاعات في أفريقيا؟

أما في نيجيريا والصومال، حيث يتربص خطر المجاعة بالفعل، يؤدي الدولار القوي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود والأدوية المستوردة.

بينما يعمل الدولار القوي على دفع الأرجنتين وكينيا المثقلة بالديون إلى الاقتراب من التخلف عن السداد ويهدد بتثبيط الاستثمار الأجنبي في الأسواق الناشئة مثل الهند وكوريا الجنوبية.

هذه التطورات المرهقة لاقتصادات العالم، كثيرا ما تستقبل تبعات القرارات السياسية التي تتخذ في واشنطن على نطاق واسع.

فالولايات المتحدة قوة عظمى تمتلك أكبر اقتصاد في العالم واحتياطيات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي؛ لكن عندما يتعلق الأمر بالتمويل والتجارة العالميين، فإن تأثيرها ضخم للغاية.

وذلك لأن الدولار هو العملة الاحتياطية في العالم، أي العملة التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية، بغض النظر عن مكان وجودها، في أغلب الأحيان لتسعير السلع وتسوية الحسابات.

تميل أسعار الطاقة والغذاء إلى أن يتم تسعيرها بالدولار عند شرائها وبيعها في السوق العالمية. وكذلك الكثير من الديون المستحقة على الدول النامية. ما يقرب من 40% من المعاملات في العالم تتم بالدولار الأمريكي.

الدولار يستقوي على هؤلاء

والآن، وصلت قيمة الدولار مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى مثل الين الياباني إلى أعلى مستوياتها منذ عقود؛ ووصل اليورو، الذي تستخدمه 19 دولة في جميع أنحاء أوروبا، إلى تعادل 1 إلى 1 مع الدولار في يونيو للمرة الأولى منذ عام 2002.

كل ما سبق، يمكن تفسيره إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين من خلال ضمان عائد أفضل؛ وهذا بدوره يعني أنهم يستثمرون أقل في الأسواق الناشئة، مما يفرض مزيدا من الضغوط على تلك الاقتصادات.

أما الدول الأكثر ضعفا فإنها تواجه أكبر انتكاسة؛ غالبا ما لا يكون أمام الدول الفقيرة خيار سوى سداد القروض بالدولار، بغض النظر عن سعر الصرف عندما اقترضت الأموال لأول مرة.

الوضع محفوف بالمخاطر بشكل خاص لأن العديد من البلدان تراكمت عليها ديون فوق المتوسط للتعامل مع تداعيات الوباء؛ والآن يواجهون ضغوطًا متجددة لتقديم الدعم العام مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

في إندونيسيا هذا الشهر، اشتبك آلاف المتظاهرين الغاضبين من زيادة أسعار الوقود المدعوم بنسبة 30% مع الشرطة؛ بينما في تونس، أدى نقص المواد الغذائية المدعومة مثل السكر والبن والدقيق والبيض إلى إغلاق المقاهي وإفراغ رفوف الأسواق.

وعلى الرغم من الألم الذي يسببه الدولار القوي، يقول معظم الاقتصاديين أن النتيجة العالمية ستكون أسوأ إذا فشل بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقف التضخم في الولايات المتحدة.

المصدر- العين الإخبارية

اترك رد